أنت هنا

العاملات السريلانكيات عالقات في لبنان وعاجزات عن تحمّل تكاليف العودة إلى وطنهن

الخميس, 5 تشرين الثاني, 2020

بُعِثت الرسالة التالية من قِبَل حركة مناهضة العنصرية و60 منظّمة (راجع قائمة الموقّعين الواردة أدناه) وهيئة جماعيّة في لبنان وسريلانكا لحثّ الحكومة السريلانكية على تمويل إجلاء كافّة العاملات السريلانكيّات اللاتي تقطّعت بهم السبل في لبنان تحت وطأة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. ووُجِّهت هذه الرسالة إلى كلٍّ من رئيس سريلانكا؛ ورئيس الوزراء؛ ووزير العلاقات الخارجية وتنمية المهارات والتوظيف العلاقات العمّالية؛ ووزير الخارجية؛ ووزير الدولة لتعزيز العمالة الأجنبية وتنويع السوق؛ ووزير العمل؛ وسفير سريلانكا في لبنان؛ ورئيس فريق عمل كوفيد-19 في سريلانكا؛ والبعثة الدائمة لسريلانكا لدى الأمم المتحدة؛ ورئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في سريلانكا.

 

العاملات السريلانكيّات في لبنان 

لقد شهد لبنان جملةً من الصدمات المتعاقبة منذ شهر أيلول/سبتمبر 2019، حيث فقدت العملة المحليّة 81٪ من قيمتها بسبب نقص إحتياطيات الدولار الأمريكي. وأدّى انتشار فيروس كورونا كوفيد-19 في شهر آذار/مارس 2020 وما تلاه من إجراءات الإقفال التّام إلى إنخفاضٍ حادٍّ في الناتج المحلّي الإجمالي وإرتفاعٍ  في الأسعار. وازداد الوضع تفاقمًا إثر وقوع أحد أكبر الإنفجارات غير النووية في العالم الذي ضرب ميناء بيروت في شهر أيلول/أغسطس. وكان الميناء المحور الرئيسي في البلاد للشحن والتجارة، فدفعت هذه الأزمة الثلاثية بأكثر من نصف السكان إلى براثن الفقر وقلّصت حجم الطبقة الوسطى بنسبة 30٪ . 

ونتيجةً لذلك، لم يعد بإمكان غالبية السّكان تحمّل تكاليف العمل المنزلي الذي يشكّل المهنة الأساسية للعاملات السريلانكيّات في لبنان. إذ يوجد حوالى 25000 سريلانكيّة في لبنان، منهنّ حوالى 7000 غير موثّقات. ويتمثّل التحدّي الأكثر شيوعًا بالنسبة إليهنّ في مصادرة أجورهنّ واستنزاف مدخّراتهنّ وعجزهنّ عن تحمّل تكاليف الإيجار والطعام إذ بات معظمهّن يعاني من البطالة المطلقة أو الجزئية منذ عامٍ. 

 

 انخفاض التحويلات المالية

لقد شهدت بعض العاملات اللاّتي ما زلن يحظَين بعملٍ إنخفاض جسيم في رواتبهنّ إذ باتت الرواتب تُدفع باللّيرة اللبنانية بدلاً من الدولار الأمريكي. ونظرًا إلى عجزهنّ عن شراء الدولارات بسعر الصرف الحالي، أعرب العديد منهنّ عن مخاوف امتداد آثار الأزمة في لبنان لتشمل عائلاتهنّ في الخارج. وفي ما يخصّ تحويل الأموال، يجدر بالعاملات السريلانكيّات الوقوف في طابور، طوال اللّيل أحيانًا، لتسجيل أسمائهنّ في قائمة انتظارٍ طويلة فحسب. وعندما يتمّ الإتّصال بهنّ، يتعين عليهنّ إبلاغ البنك التجاري السريلانكي حيث يمكنهنّ استبدال الليرة اللبنانية بالدولار الأمريكي بمعدّل 5000 ليرة لبنانية مقابل دولارٍ واحد، ما يشكّل قفزة هائلة بنسبة 233٪ عن معدّل ما قبل الأزمة الذي كان ييلغ 1500 ليرة لبنانية مقابل 1 دولار أمريكي. وعلى الرغم من بروز الإنخفاض في التحويلات على مستوى عالمي، لقد بلغت تدفّقات التحويلات الخارجية في لبنان أدنى مستوىً لها على الإطلاق.

ولطالما استفاد كلٌّ من لبنان وسريلانكا من خدمات العاملات السريلانكيّات على حدّ سواء. فعلى صعيد لبنان، قدّمت هؤلاء العاملات عمالة ميسورة التكلفة مقدّرة بأقل من قيمتها الحقيقية، ممّا ساهم في تلبية احتياجات الرعاية للأسر اللبنانية واحتياجات العمل اليدوي للشركات اللبنانية. كما ساهمت التحويلات التي أرسلنها في تنمية ونمو الإقتصاد في سريلانكا بشكلٍ فعّال.

وفي صدد هذه الحالة المتأزّمة، يقع على عاتق البلدين واجبٌ إنسانيٌ يتمثّل في ردّ الجميل لهؤلاء العاملات من خلال إزالة جميع الحواجز التي تحول دون عودتهنّ إلى الوطن. لذا تتبوّأ سفارة سريلانكا في لبنان مركزًا فريدًا يؤهّلها لتوسّط هذه المناقشة بين الحكومتين والتوصّل إلى ترتيبٍ عادلٍ يعترف بالمساهمات الهائلة التي قدّمتها هؤلاء العاملات. 

 

العودة إلى الوطن

ونشيد بالمبادرة التي اتّخذتها وزارة العلاقات الخارجية السريلانكية لتسجيل السريلانكيين المقيمين بالخارج وإعادتهم إلى وطنهم بشكل منهجي، وكذلك قرار إعطاء الأولوية لإعادة السريلانكيين من الشرق الأوسط إلى بلادهم. كما نشيد بالسفارة السريلانكية في لبنان لاستجابتها للأزمة وتنظيم رحلات الإعادة إلى الوطن على الرغم من القيود العديدة التي فرضتها إجراءات كوفيد-19. لقد نجحت السفارة في إعادة حوالى 700 عاملة إلى وطنهنّ على 3 رحلات في حزيران/يونيو وآب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2020.

ومع ذلك، أفادت العاملات السريلانكيّات أنّ رسوم السفر لا تزال باهظة الثمن ويتوجّب دفعها بالدولار الأمريكي، ما يعني أنّ معظم العاملات اللاتي يرغبن في العودة إلى ديارهنّ هنّ فعليًا محتجزات في لبنان. وتبلغ تكلفة حزمة السفر التي تشمل تذكرة الطائرة واختبارين PCR وحجر صحي إلزامي لمدّة 14 يومًا 1200 دولارٍ أمريكي للشخص الواحد. وتنطبق هذه الرسوم أيضًا على الرّضع والأطفال، ممّا يضع عبئًا غير معقول على عاتق العائلات. وترسل العاملات اللاتي يعجزن عن تحصيل الدولار الأمريكي في لبنان أفراد عائلاتهنّ للدفع نيابة عنهنّ في المكاتب التي تمّ إنشاؤها لهذا الغرض في سريلانكا. ودفع هذا الأمر بعض العائلات إلى بيع منازلها أو أراضيها أو حتّى الغرق في الديون لتتمكّن من إعادة أقاربها من لبنان. 

بالإضافة إلى ذلك، يُطلب من العاملات الموجودات في البلاد بصورة غير نظامية دفع غرامة قدرها 300000 ليرة لبنانية إلى الأمن العام اللبناني (مكتب الهجرة) لتجاوز مدّة تأشيراتهنّ. لكن لا يدخر المجتمع المدني اللبناني أيّ جهد لتحصيل إعفاءٍ كامل للعاملات غير المسجّلات من الرسوم الجزائية في حالة الطوارئ هذه. غير أنّ الأمن العام اللبناني لم يستجب إلى هذه االجهود إلاّ عندما طُلِب الإعفاء مباشرةً من قِبل السفارات التي تمثّل العاملات المهاجرات في لبنان. ورغم أنّ السفارة السريلانكية طلبت وحصلت على إعفاء لـ 40 عاملةً غير موثّقة في شهر حزيران/يونيو، فهي لم تقدّم أي طلب إعفاء لأيّ عاملة أخرى غير موثّقة منذ ذلك الحين. 

وقرّر مكتب التوظيف الأجنبي في سريلانكا (SLBFE) في نيسان/أبريل 2020 إتاحة موارد من صندوق رعاية العمال في الخارج (OWWF) لجميع العمّال السريلانكيّين في الشرق الأوسط. ومع ذلك، لم تتلقّ العاملات في لبنان أيًّا من هذه أموال من (OWWF) أو أي مصدر آخر، ولا أي معلومات حول كيفية المطالبة بهذه الأموال تحديدًا. ففي الواقع، أفادت العاملات بأنّهنّ اضطرِرن إلى دفع تكاليف التأمين مرّتين، مرّةً في سريلانكا وأخرى ​​في لبنان، ومع ذلك لم يستفدنَ أبدًا من أيٍّ من مخطّطي التأمين. 

 

يلزم اتّخاذ إجراءات  فوريّة

تعيش المواطنات السريلانكيّات المتواجدات في لبنان حالة طوارئ.  لذا يستدعي الأمر مواظبتكم على ضمان إعادة المواطنات السريلانكيّات المقيمات في الخارج إلى ديارهنّ وأخذ حالة الطوارئ هذه بعين الاعتبار والاستجابة إليها بشكلٍ ملائم. وهذا يعني أنّه يتعيّن على الحكومة التدخّل وتمويل إجلاء مواطناتها بالكامل من لبنان لأنّ سبل عيشهنّ وسلامتهنّ مهدّدة بشكلٍ مباشر. ويتطلّب القيام بذلك تنفيذ الإجراءات التالية:

  1. تخصيص ميزانية كافية من قِبل الحكومة لتغطية التكلفة الكاملة لعودة العاملات السريلانكيّات الراغبات في مغادرة لبنان. 

  2. إرسال طلب رسمي إلى المنظمة الدولية للهجرة (IOM) لمساعدة الحكومة في هذه العملية، وتقديم بعض التذاكر وتنظيم إعادة إدماج العاملات في سريلانكا بشكلٍ مناسب من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والمساعدات النقدية والتدريب لإعادة دمج سوق العمل؛

  3. إطلاق حملة لجمع التبرعات في حالات الطوارئ لاستكمال الميزانية المقدّمة من قِبل الحكومة والمنظمة الدولية للهجرة والتأكّد من أنّ جميع العاملات الراغبات في مغادرة لبنان قادرات على القيام بذلك.

  4. إنشاء آلية عدالة عمليّة وفعّالة لمساعدة العاملات العائدات إلى الوطن على استرداد الأجور غير المدفوعة قبل أو بعد إعادتهنّ إلى سريلانكا بالتنسيق مع السلطات اللبنانية.

 

كما ندعو السفارة السريلانكية في لبنان إلى:

  1. ضمان حصول العاملات الراغبات في السفر على معلومات موثوقة حول عملية ومتطلّبات العودة إلى الوطن ؛

  2. إرسال طلب رسمي إلى الأمن العام اللبناني يطلب منه التنازل عن رسوم تجاوز مدّة الإقامة للعاملات غير الموثّقات، مثلما فعلت السفارة بنجاح لـ 40 عاملةً غير موثّقة تمّ ترحيلها في حزيران/يونيو 2020.

  3. إرسال طلب رسمي إلى وزارة الصحّة العامّة يقتضي بتخفيض تكلفة اختبار ال PCR للعاملات السريلانكيات الراغبات في المغادرة. 

 

وتفضّلوا بقبول فائق الاحترام،

مجموعة مؤلّفة من 12 عاملة سريلانكية مقرّها لبنان ومدعومة من قِبل حركة مناهضة العنصرية التي هي منظّمة مناصرة لحقوق المهاجرين مقرّها لبنان، ومصادق عليها من قِبل 61 منظّمة إضافية مقرّها لبنان وسريلانكا (راجع قائمة الموقّعين هنا). 

مع شكرٍ خاص لاتّحاد مواطني سريلانكا العالمي للفنون (SLUACU) وشبكة العمل النسائي لتعاونهم ودعمهم.

 

الرسم لساندي ليان